تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
ومن ذلك قوله تعالى :
( قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ )
« 1 » ، فقال : « تأمروني » لغو ، كقولك : هذا يقول ذاك بلغني ، ف « بلغني » لغو ، وكذلك « تأمروني » ؛ كأنّه قال : فيما تأمروني ؛ وكأنه قال : فيما بلغني ، وإن شئت كان بمنزلة :
ألا أيّهذا الزّاجرى أحضر الوغى « 2 »
قال « س » « 3 » : « غير » منصوب ب « أعبد » على القول الأول ، وعلى القول الثاني ب « تأمروني » . ولا يجوز انتصابه ب « أعبد » ؛ لأن « أعبد » في صلة « أن » و « غير » قبله ، ولا يعمل ما في الصلة فيما قبل الموصول . « فا » « 4 » : يؤكد أنهم يراعون الحال الأولى ، بعد حذف « أن » ما روى أبو عثمان المازني عن قطرب : « أحضر الوغى » بنصب « أحضر » . قال أبو سعيد « 5 » : أجود ما يقال فيه ما ذكره سيبويه عن الخليل ، وهو نصب « غير » « بأعبد » ، و « تأمروني » غير عامل ، كما تقول : هو يقول ذلك فيما بلغني ، وزيد قائم ظننت ، كأنك قلت : هو يقول ذاك فيما بلغني ، وزيد قائم فيما ظننت . قال : وقال سيبويه : « وإن شئت كان بمنزلة :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
وهو ضعيف ؛ لأنه [ يؤدى إلى أن ] « 6 » يقرر « أعبد » بمعنى : عابدا غير اللّه ، وفيه فساد .
هامش
( 1 ) الزمر : 64 . ( 2 ) صدر بيت لطرفة بن العبد ، وعجزه :وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي( 3 ) يريد : « سيبويه » . ( الكتاب 1 : 452 ) . ( 4 ) يريد : « الفارسي أبا علي » . ( 5 ) هو : أبو سعيد السيرافي الحسن بن عبد اللّه ( 368 ه ) . ( 6 ) التكملة من شرح السيرافي بهامش الكتاب لسيبويه ( 1 : 452 ) .