وكرواية هبيرة « فنجّى » بالنصب . حملا على « نصرنا » من قوله :
( جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ )
« 1 » .
ومن ذلك قوله :
( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) *
« 2 » .
ومنه :
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ )
« 3 » ، حمله على
( يَعْدِلُونَ ) *
« 4 » فعدّاه ب « عن » . وهذا النحو كثير .
ألا ترى أن سيبويه قال في قولهم : ألست أتيتنا فتحدثنا - بالرفع والنصب - فحمل مرة على اللفظ وأجاز النصب ، وعلى المعنى فمنع النصب ؛ إذ معناه الإثبات .
ولهذا جاء :
( أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ )
« 5 » ، بخلاف قوله :
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى )
« 6 » .
فجاء الاختلاف / في الآيتين ؛ كما جاء الرفع والنصب في المسألة فحمل مرة على الإثبات ، وأخرى على النفي ومن ذلك قوله :
( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ )
« 7 » ، إن اللفظ لفظ النداء ، والمعنى على غيره .
كما أن قوله : اغفر لنا أيّتها العصابة ، اللفظ على النداء ، والمعنى على غير النداء ، إنما هو الاختصاص .
هامش
( 1 ) يوسف : 110 .
( 2 ) الأعراف : 12 .
( 3 ) النور : 63 .
( 4 ) الأنعام : 1 و 150 .
( 5 ) هود : 78 .
( 6 ) الأعراف : 172 .
( 7 ) يس : 30 .