فهذا يوجب الكسر لقوله :
( نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ )
« 1 » إلى قوله :
( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ )
فكسر ؛ لأن ما بعد النداء مبتدأ .
وقال في قوله :
( نُودِيَ يا مُوسى )
« 2 » : أي :
( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
« 3 » فالكسر على قياس قراءة عبد اللّه ، الوجه .
قال : ولا يكون « يا موسى » قائما مقام الفاعل ، ولا « إنّى أنا ربّك ؛ لأنهما جملتان ، والجملة لا تكون فاعلة .
وهذا منه خلاف قول سيبويه حين جوز في
( لَيَسْجُنُنَّهُ )
« 4 » أنه فاعل « بدا » ، وقد بيّنته « في التّتمة » فلا يحتاج إلى إضمار المصدر في « نودي » .
كما لا يضمر سيبويه « بدا » في قوله « ليسجننّه » [ بعد قوله ]
( ثُمَّ بَدا )
« 5 » .
وأما قوله :
( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ )
« 6 » بالفتح والتشديد ، عن الزيات والأعمش ، وهما يقرآن :
( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
« 7 » بالكسر ؛ فقد سهوا بأسرهم .
وعندي أنه محمول على المعنى ؛ لأنه [ لمّا ] كان قال :
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
« 8 » ، وكان معناه : افعل ذلك لأنك بالوادي المقدس ، جاز أن يقول :
( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ )
« 9 » ، أي اخلع : نعليك لهذا ولهذا .
وأين هم من هذا ؟ لم يتأملوا في أول / الكلام ، ولم ينظروا في قراءة الزيات ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) القصص : 30 .
( 2 ) طه : 11 .
( 3 ) طه : 12 .
( 4 - 5 ) يوسف : 35 .
( 9 - 6 ) طه : 13 - وهي قراءة للزيات .
( 7 - 8 ) طه : 12 .