وعلى هذا قراءة من قرأ :
( لَمْ يَتَسَنَّهْ )
« 1 » بالهاء في الوصل ، يكون كناية عن المصدر .
وأما قوله :
( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها )
« 2 » .
ففي « هو » وجهان :
أحدهما - أن يكون ضمير ( كل ) ، أي : لكل أهل وجهة وجهة هم الذين يتولونها ويستقبلونها عن أمر نبيهم . عن مجاهد .
والثاني - اللّه تعالى هو الذي يوليهم إليها ، وأمرهم باستقبالها . عن الأخفش .
وقد قرئ : « هو مولّاها » . وهذا حسن .
يدل على الثاني من القولين قال :
( مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ )
« 3 » .
قيل : الهاء تعود إلى اللّه ، أي : هو عصمني ونجّانى من الهلكة .
وقيل : إنه سيدي أحسن مثواي ؛ لأنه قال لامرأته :
( أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً )
« 4 » .
فأما قوله :
( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ )
« 5 » أي : الإجابة أو المقالة أو الكلمة ، ولا يكون قوله :
( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً )
« 6 » تفسيرا لقوله
( فَأَسَرَّها )
؛ لأنه لا نظير لمثل هذا المثل ، والمفسّر في كلامهم ؛ لأن المفسّر في جملة ، والمفسّر في جملة أخرى ، وإنما يكونان في جملة واحدة ، نحو : نعم رجلا زيد ، وربّه رجلا ؛ وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 259 .
( 2 ) البقرة : 148 .
( 3 ) يوسف : 23 .
( 4 ) يوسف : 21 .
( 6 - 5 ) يوسف : 77 .