قال أبو علي في الآية : معنى
( لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً )
« 1 » لم يجده وجودا ، فصار قوله « شيئا » موضوعا موضع المصدر ؛ ألا ترى أن التقدير ، لم يدركه ، فهو من وجدان الضالة التي هي رؤيتها وإدراكها .
وأما قوله تعالى :
( وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ )
فإن أبا إسحاق فسّر الوجود هاهنا بما في الحديث ، من قول القائل : ذروني في الريح لعلّى أضل اللّه ، أي :
وجده فلم يضلّ عنه . ويجوز قد أحاط اللّه بعلمه عنده . ومعنى « عنده » يشبه أن يكون : عند جزاء عمله ، فيكون محيطا لم ينتفع بشيء منه .
وأما قوله تعالى :
( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ )
« 2 » ، فمعناه : أو كذى ظلمات ، ويدل على حذفه قوله تعالى : /
( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها )
« 3 » . والضمير الذي أضيف إليه ( يده ) يعود إلى المضاف المحذوف . ومعنى :
« ذي ظلمات » : أنه في ظلمات . ومعنى
( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ )
« 4 » ظلمة البحر ، وظلمة الموج الذي فوق الموج ، وظلمة الليل .
وقوله تعالى :
( فَنادى فِي الظُّلُماتِ )
« 5 » ظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . ويجوز أن يكون الالتقام كان في ليل ، فهذه ظلمات .
وقوله تعالى :
( خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ )
« 6 » .
قيل : من ظلمة بطن الأم ، والرحم ، والمشيمة ، عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) النور : 39 .
( 2 ، 3 ، 4 ) النور : 40 .
( 5 ) الأنبياء : 87 .
( 6 ) الزمر : 6 .