كذا ذكره سيبويه وأبو علىّ ، وقد وجدنا خلاف ذلك في التنزيل .
وقال :
( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )
« 1 » . وقال :
( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ )
« 2 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ )
« 3 » أي : بعذابكم ، أي : لا وزن لعذابكم عنده لولا دعاؤكم « 4 » الآلهة الذين أشركتموها في عبادته . والمفعول الذي هو مفعول المصدر محذوف ، وكل واحد من الفاعل والمفعول قد يحذف مع المصدر .
ويجوز أن يكون قوله تعالى :
( لَوْ لا دُعاؤُكُمْ )
« 5 » الآلهة ، أي : عبادتكم إيّاها .
وعلى هذا قوله تعالى :
( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
« 6 » أي :
لم يكن يعذّبكم بعذابه لولا دعاؤكم الآلهة ، ولكن إذا عبدتم داعين إليها ، كما يرغب الموحدون مجتهدين في دعاء اللّه وعبادته ، عذّبكم . ويقوّى أن الدعاء يراد به دعاء الآلهة ، الذي هو العبادة لها والرغبة إليها في دعائها ، قوله :
( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ )
لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين في توحيدهم وكذّبوا الرسل
( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً )
. أما فاعل
( يَكُونُ )
للعذاب المحذوف لذي قد حذف / وأقيم المضاف إليه مقامه ، أي : سوف يكون العذاب لازما لكم . و
( لِزاماً )
مصدر ، فإما أن يكون بمعنى لازم ، أو يكون : ذا لزام .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 43 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ، 4 ، 5 ) الفرقان : 77 .
( 6 ) الزمر : 3 .