( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً )
« 1 » أي : ذا أمن . وإن شئت « أمنا » كان بمعنى : آمن .
ومن ذلك قوله تعالى :
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ) *
« 2 » أي : لها جزاء ما كسبت
( وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ) *
« 3 » أي : جزاء ما كسبتم .
ومنه قوله تعالى :
( وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها ) *
« 4 » أي في عقوبة اللعنة ، وهي النار .
( كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ )
« 5 » أي : جزاء أعمالهم .
قوله تعالى :
( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
« 6 » أي : مثل داعى الذين كفروا
( كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ )
« 7 » لا بد من هذا الإضمار ليكون الداعي بمنزلة الراعي .
وقيل :
( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
« 8 » : مثل وعظ الذين كفروا ، فحذف المضاف . قال سيبويه : وهذا من أفصح الكلام إيجازا واختصارا ؛ ولأنّ اللّه تعالى أراد تشبيه شيئين بشيئين : الداعي والكفار ، بالراعي والغنم ؛ فاختصر . وذكر المشبه في الغنم بالظرف الأول ؛ فدل ما أبقى على ما ألقى .
وهذا معنى كلامه .
ومثله :
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) *
« 9 » أي أكل الميتة ، فحذف .
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 - 3 ) البقرة : 134 .
( 4 ) آل عمران : 87 ، 88 . وبدء الآية الأولى :( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ.
( 5 ) البقرة : 167 .
( 6 - 7 ) البقرة : 171 .
( 8 ) إبراهيم : 18 .
( 9 ) البقرة : 173 .