[ ويدل على هذا الحذف ] قوله تعالى :
( وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ )
« 1 » فهما معطوفان على « الظلمات » ولا يجوز أن يكون الرعد والبرق مما ينزل ؛ وأنهما في السماء ، لاصطكاك بعض أجرامها ببعضها . روى عن الحسن أنّ ذلك من ملك ، فقد يجوز أن يكون الملك في السحاب ، ويكون من هذا قراءة من قرأ : سحاب ظلمات ، بالإضافة ، لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات .
وقدّره مرة أخرى ، أي سحاب وفيه الظلمات ؛ فكذلك فيه ظلمات ، أي في وقت نزوله ظلمات .
ومنه قوله تعالى :
( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً )
« 2 » أي : ذا فراش .
( وَالسَّماءَ بِناءً )
« 3 » أي : ذا بناء ،
( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً )
« 4 » أي بإنزاله
( وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً )
« 5 » أي بإنزاله :
( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ )
« 6 » ، أي :
لانتفاعكم ، ثم
( اسْتَوى إِلَى السَّماءِ )
« 7 » أي : إلى خلق السماء .
وقوله تعالى :
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) *
« 8 » أي من تحت أشجارها .
وقدّره أبو علي : من تحت مجالسها .
ومنه قوله تعالى :
( إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 9 » أي ذا غيب السماوات .
وقيل : غيب ، بمعنى غائب ؛ لأن « ذا غيب » صاحب غيب ، وهو يكون غائبا .
هامش
( 1 ) البقرة : 19 .
( 2 - 3 ) البقرة : 22 .
( 4 - 5 ) البقرة : 36 .
( 6 - 7 ) البقرة : 29 .
( 8 ) البقرة : 25 .
( 9 ) البقرة : 33 .