ومنه قوله تعالى :
( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ )
« 1 » أي : على مواضع سمعهم ، فحذف ؛ لأنه استغنى عن جمعه ، لإضافته إلى الجمع ؛ لأن سيبويه قال :
وأمّا جلدها فصليب « 2 » أكثره في الشعر . وتبعه الفارسىّ فحمل
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ )
« 3 » على حذف المضاف ، أي ذي صدق ؛ وحمل
( لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ )
« 4 » على حذف المضاف .
وخفيت الخافية عليهم في قوله تعالى :
( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ )
« 5 » فأضاف المفرد ، وليس هناك مضاف محذوف .
ومنه قوله تعالى :
( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ )
« 6 » أي : في عقوبة طغيانهم .
ومنه قوله تعالى :
( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ )
« 7 » أي : كأصحاب صيّب من السماء ؛ دليله قوله :
( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ )
« 8 » ف « يجعلون » في موضع الجر وصف للأصحاب ؛ « من الصّواعق » أي : من شدتها وأجلها ؛ وقوله تعالى :
( فِيهِ ظُلُماتٌ )
« 9 » لأنه لا يخلو من أن يعود إلى « الصيّب » أو إلى « السماء » ؛ « 10 » فلا يعود إلى « الصيّب » لأن الصيّب لا ظلمات فيه .
هامش
( 1 ) البقرة : 7 .
( 2 ) جزء من بيت لعلقمة بن عبدة ، والبيت بتمامه :بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليبوالشاهد فيه وضع « الجلد » مكان « الجلود » . قال سيبويه : « وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جميع ، حتى قال بعضهم في الشعر من ذلك ما لا يستعمل في الكلام » ، ثم ساق بيت علقمة . ( الكتاب 1 : 107 ) .
( 3 ) القمر : 55 .
( 4 ) سبأ : 15 .
( 5 ) إبراهيم : 43 .
( 6 ) البقرة : 15 .
( 7 ، 8 ، 9 ) البقرة : 19 .
( 10 ) في الأصل : « السحاب » ، ولم يرد له ذكر في الآية ولا في التقدير .