فالجواب :
أن المستحسن من هذا إنما هو الجزم ، والنصب على الصرف ليس بمستحسن ، فجاء :
( وَنَمْنَعْكُمْ )
مجزوما على ما هو المختار .
وإنما عدلوا إلى الفتح في :
( وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
لأن إسكان الميم هنا محال ، لما يتأتى من التقاء الساكنين ، وكان الجزم ممتنعا ، فلا بد من التحريك ، والتحريك هنا الكسر ، كما هي قراءة بعضهم :
( وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
.
والأئمة عدلوا عن الكسر إلى الفتح ، لأنها أخف مع انفتاح ما قبله .
وليس في قوله :
( وَنَمْنَعْكُمْ )
- التقاء الساكنين فيجب التحريك .
وعن شعيب عن أبي بكر عن عاصم :
( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ )
« 1 » بفتح النون ، لتساوى
( الْمُكْرَمِينَ )
« 2 » من بعده ، و
( تُرْجَعُونَ )
« 3 » من قبله .
ولأن قوله ( عون ) بالكسر بعد الضم يصير كقولهم « زيدون » .
فكما وجب فتح النون بعد الواو هنا وجب فتحه أيضا هاهنا .
ومن المطابقة :
/ حذف الجار والمجرور في سورة الأعراف :
( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ )
« 4 »
هامش
( 1 ) يس : 25 .
( 2 ) يس : 27 .
( 3 ) يس : 22 .
( 4 ) الأعراف : 101 .