وقال في موضع آخر : التقدير : ويجعلون لما لا يعلمونه إلها فحذف المفعولين .
ومن ذلك قوله :
( وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا )
« 1 » يحتمل قوله : تلقف - أمرين :
يجوز أن يكون في « تلقف » ضمير قوله : « ما في يمينك » وأنث على المعنى ، لأنه في المعنى : عصا .
ويؤكد ذلك قوله :
( فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ )
« 2 » وكذلك يكون الضمير في قوله :
( وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ )
« 3 » ويجوز أن تكون « تلقف » للمخاطب وجعله هو المتلقف ، وإن كان المتلقف في الحقيقة العصا - لأنه بإلقائه كان ، فأسند التلقف إليه ، وإن كان للعصا في الحقيقة ، كما قال :
( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
« 4 » .
ومما حمل على المعنى : قوله
( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما )
« 5 » . فالضمير في يتعلمون يعود إلى « أحد » .
وقال :
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ) *
« 6 » ، و « بين » لا تضاف إلى المفرد ، قال في ثلاثة مواضع هذا اللفظ .
هامش
( 1 ) طه : 69 .
( 2 ) الشعراء : 45 .
( 3 ) طه : 69 .
( 4 ) الأنفال : 17 .
( 5 ) البقرة : 102 .
( 6 ) البقرة : 136 .