تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فأما : أيهم تضرب يأتك ؛ فإنك تنصبه « بتضرب » ولو أدخلت الهاء فقلت : أيهم تضربه يأتك ، جاز رفعه ، وإن كان الاختيار النصب . ومثل الآية قول المتنخّل الهذلي :
إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه « 1 »
فالهاء في « كفاه » عائدة إلى « مهما » ، كما يعود إلى « ما » ولا يكون بمثل هذا العائد في : أين ومتى ، لا تقل : أين تكن أكن فيه ، ولا : متى تأتني آتك فيه ، لأن « أين » و « متى » لا يبتدءان ، فهما منصوبان على الظرف فلا يشتغل الفعل عنهما ، و « ما » قد تكون مبتدأة . ثم اعلم بعد : أنى لا أختار في « ما » من قوله :
( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ )
« 2 » أن يكون بمعنى « الذي » ، لأنه يحتاج إلى ما يعود إليه من الخبر ، على حد ما قال من قوله :
( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
له ؛ إذ لا يكاد يفيد معنى . ولكن ما يكون شرطا ؛ إما منصوبا بفعل مضمر يفسره :
( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ )
« 3 » ، أو يكون مبتدأ ، وما بعده خبره . ولا أختار أن يكون بمعنى « من » لقلة ذلك ، وكلام اللّه لا يحمل على القليل . ووجدت في موضع آخر قال : لا يجوز أن تكون « ما » مصدرا على حدّ قوله :
( بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) *
« 4 » أي : بتكذيبهم ؛ لأن الذكر قد عاد
هامش
( 1 ) اللسان ( طوع ) . ( 3 - 2 ) النساء : 24 . ( 4 ) البقرة : 10 .