ويجوز أن يكون وضع الاسم موضع المصدر كما قال :
وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 1 »
والباء في هذين الوجهين متعلقة بالفعل المضمر ، كما تعلّقت به في قول الكوفيين في قراءتهم ( إحسانا ) .
ومن إضمار الجملة قراءة ابن كثير في قوله تعالى :
( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ )
« 2 » بالاستفهام « 3 » ، على تقدير : بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، تعترفون أو تقرون ؟ فأضمر ، لأن قوله :
( وَلا تُؤْمِنُوا )
« 4 » يدل عليه .
كما قال :
( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ )
« 5 » والتقدير : الآن آمنت ، فأضمر « آمنت » لجرى ذكره في قوله
( آمَنْتُ )
« 6 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ )
« 7 » . والتقدير : ولو شهدتم على أنفسكم ، فحذف الفعل .
هامش
( 1 ) عجز بيت للقطامي ، صدره :أكفرا بعد رد الموت عنيوالرقاع : الماشية ترقع في المرعى .
( 2 ) آل عمران : 73 .
( 3 ) قال أبو حيان : « على الاستفهام الذي معناه الإنكار عليهم والتقرير والتوبيخ . والاستفهام الذي معناه الإنكار هو مثبت من حيث المعنى ، أي : المخافة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قلتم ذلك وفعلتموه ؟ » ( البحر 2 : 494 - 496 ) .
( 4 ) بدء الآية 73 من سورة آل عمران . قال تعالى :( وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى . . . ).
( 5 ) يونس : 91 .
( 6 ) يونس : 90 .
( 7 ) النساء : 135 .