ومن ذلك قوله تعالى :
( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ )
« 1 » والتقدير : وقوم أخذنا ميثاقهم ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه .
وقيل : إن التقدير : وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، ففصل بين الواو والفعل . وقيل : هو محمول على قوله :
( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
« 2 »
( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا )
« 3 » ، فحمل على المعنى .
ومن ذلك قوله :
( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ )
« 4 » أي : قوم مردوا
( وَآخَرُونَ )
« 5 »
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا )
« 6 » .
والمعنى : ومنهم آخرون ، ومنهم الذين اتخذوا .
ومن ذلك قوله :
( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ )
« 7 » أي : كبرت كلمة تخرج ، فحذف وأقام الجملة مقامه .
قال أبو علىّ / : يحتمل ضربين :
أحدهما : أن يكون في « كبرت » ضمير مما جرى من اتخاذ الولد ، وأنث على المعنى ، لأن ذلك « كلمة » فعلى هذا لا يكون بمنزلة « نعم » ، لأن فاعل « نعم » لا يكون معهودا . وتكون « كلمة » على هذا منتصبة على الحال . كما أن « مقتا » في قوله
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا )
« 8 » حال .
هامش
( 1 ) المائدة : 14 .
( 2 ) المائدة : 12 .
( 3 ) المائدة : 14 .
( 4 ) التوبة : 101 .
( 5 ) التوبة : 102 ، 106 .
( 6 ) التوبة : 107 .
( 7 ) الكهف : 5 .
( 8 ) الصف : 3 .