لوجب عليك تقدير زيادة « من » في الواجب ، وليس « 1 » مذهب صاحب الكتاب .
ومثله قراءة من قرأ :
( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ )
« 2 » بالجر .
تقديره : وشئ من نحاس . فحذف الموصوف ، إذ لا يجوز جر « نحاس » على النار ، لأن النحاس لا يكون منه شواظ .
ومن حذف الموصوف قوله :
( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ )
« 3 » أي : ما أنتم بمعجزين من في الأرض . « فمن » موصوف ، وقد حذفه .
ومن حذف الموصوف :
( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها )
« 4 » أي
( وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 5 » . . .
وَدانِيَةً )
أي : وجنة دانية ، فحذف الموصوف .
ومثله
( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
« 6 » أي ما منّا أحد إلا ثابت له مقام ، فالظرف صفة ل « أحد » المضمر . ولا بد من تقديره ليعود الهاء إليه ، وهذا يدل على قول الفقهاء حيث قالوا فيمن قال لعبده : إن كان في هذا [ البيت ] إلا رجل فأنت حر . فإذا كان فيه رجل والصبى فإنه يحنث ؛ لأن التقدير :
إن كان في / هذا البيت أحد إلا رجل والصبى من جملة الأحد ، إلا أن يعنى أحدا من الرجال ، فيدّين إذ ذلك .
والذي يقوله النحويون في قولهم « ما جاءني إلا زيد » : « زيد » فاعل ل « جاء » و « أحد » غير مقدر ، وإن كان المعنى عليه ؛ لأن تقدير « أحد » يجوّز نصب زيد ، ولم يرد عن العرب نصبه في شئ من كلامهم بتة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فليس » .
( 2 ) الرحمن : 35 .
( 3 ) العنكبوت : 22 .
( 4 ) الإنسان : 14 .
( 5 ) الإنسان : 12 .
( 6 ) الصافات : 164 .