وأما قوله :
( كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ )
« 1 » إن « 2 » شئت كان وصفا لمصدر قوله :
( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ )
« 3 » على تقدير : إتماما مثل إرسالنا الرسول . وإن شئت كان من صلة قوله :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
« 4 » أي :
ذكرا مثل إرسالنا الرسول .
وأما قوله :
( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ )
« 5 » فإن شئت كان صفة لمصدر خبر مبتدأ تقدم / ذكره ، على تقدير :
( قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ )
« 6 » أي : الأنفال ثابتة للّه ثبوتا كثبوت إخراج ربك إياك من بيتك .
وإن شئت : فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم إصلاحا مثل إخراجك من بيتك .
وأما قوله تعالى :
( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ )
« 7 » أي : تعودون عودا مثل بدئنا إياكم ، كقوله :
( بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ )
« 8 » .
وعلى هذا قياس كاف التشبيه في التنزيل ، وهذا نوع آخر من حذف الموصوف .
ومن ذلك
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
« 9 » فريق -
( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ )
« 10 » فحذف الموصوف وجعل
( يَوَدُّ )
وصفا له .
هامش
( 1 ) البقرة : 151 .
( 2 ) الأصل : « وإن » .
( 3 ) البقرة : 150 .
( 4 ) البقرة : 152 .
( 5 ) الأنفال : 5 .
( 6 ) الأنفال : 1 .
( 7 ) الأعراف : 29 .
( 8 ) الأنبياء : 104 .
( 10 - 9 ) البقرة : 96 .