أخرى على أن « فارض » صفة لبقرة ، كما حكاه سيبويه : مررت برجل لا فارس ولا شجاع .
وفي التنزيل :
( وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ )
« 1 » ، فجر « مقطوعة » صفة ل « فاكهة » .
ومن هذا الباب قوله تعالى :
( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا )
« 2 » ف
( أَنْ يَكْفُرُوا )
مخصوص بالذم . والمخصوص بالمدح والذم في باب « بئس » و « نعم » فيه قولان :
أحدهما : أنه مبتدأ و « بئس » خبر ، على تقدير : بئس كفرهم ، بئسما اشتروا به أنفسهم .
والقول الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر ، لأنه كأنه لما قيل : بئسما اشتروا به أنفسهم ، قيل : ما ذلك ؟ قيل : أن يكفروا .
والقول الثاني : « 3 » أي : هو أن يكفروا ، أي : هو كفرهم .
وعلى هذا فقس جميع ما جاء من هذا الباب من قوله تعالى :
( فَنِعِمَّا هِيَ )
« 4 » . وقوله :
( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ )
وغير ذلك .
ومن ذلك قوله تعالى - في قراءة أبى حاتم -
( لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ )
« 5 » .
ألا ترى أنه يقف على « ذلول » ثم يبتدئ فيقرأ « تثير الأرض » على :
فهي تثير الأرض .
وقال قوم : هذا غلط ، لأنه لو قال [ وتسقى الحرث لجاز ، ولكنه ] « 6 » قال :
( وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ )
« 7 » وأنت لا تقول : يقوم زيد ولا يقعد ، وإنما تقول : يقوم زيد لا يقعد .
هامش
( 1 ) الواقعة : 32 - 33 .
( 2 ) البقرة : 90 .
( 3 ) هكذا في الأصل . ولعله تفسير للقول الثاني السابق .
( 4 ) البقرة : 271 .
( 5 ) البقرة : 71 .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 7 ) البقرة : 90 .