ومن ذلك قوله تعالى :
( لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ )
« 1 » أي : هذا الشرع ، وهذا المذكور لمن اتقى ، أي : كائن لمن اتقى .
ومن ذلك قوله تعالى :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ )
« 2 » أي : فالواجب إمساك بمعروف .
ومنه :
( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )
« 3 » أي : فالواجب نصف ما فرضتم .
ومنه قوله تعالى :
( وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ )
« 4 » أي : فالواجب وصية لأزواجهم .
فأما قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ )
« 5 » فإن أبا إسحاق وأبا العباس حملا قوله « يتربصن » على أنه خبر ابتداء محذوف ، مضاف إلى ضمير « الذين » ، على تقدير : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربصن . والجملة خبر « الذين » . والعائد إلى « الذين » من الجملة المضاف إليه « الأزواج » .
وقد جاء المبتدأ المضاف محذوفا في قوله تعالى :
( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ )
« 6 » أي . تقلّبهم متاع قليل ، فحذف المبتدأ .
في مواضع .
وقال الأخفش : / التقدير في الآية : يتربصن بعدهم ، فحذف « بعدهم » العائد إلى « الذين » وإن كان متصلا بالظرف ؛ لأنه قد جاء مثل ذلك كقوله تعالى :
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا )
« 7 » . التقدير : وكأن لم يلبثوا قبله . لا بد من إضمار « قبله » . وسترى ذلك في مواضع إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) البقرة : 203 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) البقرة : 237 .
( 4 ) البقرة : 240 .
( 5 ) البقرة : 234 .
( 6 ) آل عمران : 196 و 197 .
( 7 ) يونس : 45 .