وقيل : لا تجعلوا دعاءكم الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ، أي : لا تدعوه ب « يا محمد » ، وادعوه ب « يا نبيّ اللّه » ، كقوله تعالى :
( وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ )
« 1 » فيكون المصدر مضافا إلى المفعول .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ )
« 2 » أي : يسير في منازل ، سائرا فيها .
ومن ذلك قوله تعالى :
( لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ )
« 3 » قيل : التقدير : بعلم اليقين لترونّ ، فحذف الجار .
وقيل : بل هو نصب على المصدر .
ومن ذلك قوله تعالى :
( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ )
« 4 » أي : بخير ، فحذف الباء .
ويجوز أن يكون التقدير : فمن تطوع تطوعا خيرا ، فحذف / الموصوف .
ومن ذلك قوله تعالى :
( آتِنا غَداءَنا )
« 5 » .
قال أبو علي :
( آتِنا )
ليس من الإعطاء ، إنما هو من ، أتى الغداء وآتيته ، كجاء وأجأته ، ومنه قوله تعالى :
( تُؤْتِي أُكُلَها )
« 6 » أي : تجىء .
و
( آتِنا غَداءَنا )
يتعدّى إلى غدائنا بإرادة الجار ، لا بد من ذلك ؛ لأن الهمزة لا تزيده إلا مفعولا واحدا ؛ بخلاف
( وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ )
« 7 »
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 .
( 2 ) يس : 39 .
( 3 ) التكاثر : 5 .
( 4 ) البقرة : 184 .
( 5 ) الكهف : 62 .
( 6 ) إبراهيم : 25 .
( 7 ) إبراهيم : 34 .