ومن ذلك قوله تعالى :
( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )
« 1 » .
والتقدير : ما منعك أن تسجد ، ف « لا » زائدة .
وقيل : في قوله تعالى :
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ )
« 2 » إن « لا » زائدة « 3 » .
والمعنى : وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون ، فيمن فتح « أن » .
ولما كان فتح « أن » يؤدى إلى زيادة « لا » عدل الخليل إلى أنّ « أن » من قوله « أنّها » بمعنى : لعلها . قال : والمعنى : وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ؛ لأن في حملها على بابها عذرا لهم في ترك الإيمان حيث لم ينزل الآية ، وذلك لأنه إذا قال : وما يشعركم أن الآيات إذا جاءت لا يؤمنون ، فالمعنى : لو جاءت آمنوا . فلما كان كذلك حملها على « لعل » .
وقيل : بل إن « أن » على بابها . والتقدير : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ، فيكون من باب حذف الجمل .
وقال قوم : بل في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : إنما الآيات عند اللّه ولا ينزلها ، لأنها إذا جاءت لا يؤمنون .
فهذه ثلاثة أقوال .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
« 4 » قالوا : « لا » زائدة . والتقدير : وحرام على قرية أهلكناها رجوعها إلى الدنيا ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .
( 2 ) الأنعام : 109 .
( 3 ) يضعف الرازي في كتابه « مفاتيح الغيب » ( 3 : 130 ) هذا الرأي نقلا عن الزجاج .
( 4 ) الأنبياء : 95 .