تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأنكر الطّبرى « 1 » هذا القول ، واعتل بأنهم ما كانوا يستضعفون إلا في أرض مصر من جهة القبط . وغلط الطّبرى ، لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم وتستحيا نساؤهم ، ويلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن ، وليس كذلك ، لأنهم لمّا تفردوا بدين إبراهيم ، ولم يكن يدين به في ذلك الوقت أحد ، إلا وكانوا مدفوعين عندهم غير مقبولين ، ومقهورين غير مالكين . ألا ترى أنّ قوما منهم صاروا بعد « بختنصر » إلى أرض فارس ، وكانوا أذلّ من بها ، لمفارقتهم لهم في أديانهم . والشأن في أنه أنكر هذا القول ، ولم يذكر هو شيئا يعبأ به ، لأنه قال : أورثهم مشارق الشام ؛ وذلك مما يلي الشرق منها ، ومغاربها التي باركنا فيها . وقيل : التقدير : أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها وسالكيها . فإذا نصبت « مشارق » بأورثنا ، كان قوله « التي » جرّا ، صفة ل « الأرض » المجرورة ، وإذا نصبت « مشارق » ب « يستضعفون » ، كان « التي » نصبا ، صفة موصوف محذوف منصوب ب « أورثنا » أي : أورثناهم الأرض التي باركنا فيها .
هامش
( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن جرير يزيد الطبري ، المؤرخ المفسر . وكانت وفاته سنة 310 ه .