تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فأما قوله :
( وَالنَّهارَ )
فقيل : هو منصوب بقوله
( لا يَفْتُرُونَ )
والأحسن أن يكون عطفا على « اللّيل » . ومثله :
( وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ )
« 1 » فإنه يجوز أن يحمل على « عن » تقديره : معكوفا عن أن يبلغ محله . فلما كانت « أن » الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار . ويجوز النصب في موضع « أن » على هذا ، والعامل فيه على ضربين : أحدهما أن يكون التقدير : والهدى معكوفا كراهة أن يبلغ ، أو لئلا يبلغ محله ؛ على تقدير الكوفيين . فإن قلت : فإن « معكوفا » يقتضى حرف جر على تقدير « على » - ولا يكون متعديا بنفسه ، والتنزيل يشهد بصحة ذا ؛ قال عزّ من قائل :
( يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ )
« 2 » . و
( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ )
« 3 » . قيل : هو محمول على المعنى ، كأنه قال : والهدى محبوسا كراهة أن يبلغ ، كالرّفث حيث حمل على الإفضاء في قوله :
( الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ )
. « 4 » وجاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك ، ويكون « معكوفا » في بابه ، كمدرهم « 5 » ، حيث لم يقل درهم ، ومفئود ، للجبان ، و « بماء معين » « 6 » ، ولم يقل : عين ، وكذلك لم يقل : عكف .
هامش
( 1 ) الفتح : 25 . ( 2 ) الأعراف : 138 . ( 3 ) الحج : 25 . ( 4 ) البقرة : 187 . ( 5 ) مدرهم : كثير الدراهم . ( 6 ) الملك : 30 .
اعراب القرآن — صفحة 124 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى