تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فإن قلت : كيف جاز تعلّقه بقوله « عتل » وهو موصوف ؟ وما يعمل عمل الفعل ، إذا وصف لم يعمل عمله ، ألا ترى أنه لم يستجز ولم يستحسن : مررت / بضارب ظريف زيدا ؟ وقد وصف « عتل » ب « زنيم » . فالقول : إن ذلك إنما لم يستحسن لخروجه بالصفة إلى شبه الاسم ، وبعده من شبه الفعل ، وقد يعمل ما يبعد من شبه الأسماء ، نحو : مررت برجل خير منه أبوه ؛ وإن كان غير ذلك أحسن . والإعمال في الآية له مزيّة ، وإن كان قد وصف ، وذلك أن حرف الجرّ كأنه ثابت في اللفظ ، لطول الكلام ب « أن » ، ولأنّ « أن » . قد صارت كالبدل منه ؛ ومن ثم قال الخليل في هذا النحو : إنه في موضع جر ، وإذا كان كذلك فقد يعمل بتوسط الحرف . وقد ينتصب « أن » من وجه آخر غير ما ذكرنا ، وذلك أن قوله :
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
« 1 » يدل على الإنكار والاستكبار وترك الانقياد ، فأعمل هذا المعنى ، الذي دل عليه هذا الكلام ، في « أن » وكان التقدير ، استكبر وكفر ، لأن كان ذا مال وبنين . فأما من أدخل الهمزة فقال : أأن كان ذا مال وبنين . فقد يكون في موضع النصب أيضا من وجهين : أحدهما : أن ما تقدم مما دلّ عليه من قوله « عتل » صار بمنزلة الملفوظ به بعد الاستفهام ، فكأنه : ألأن كان ذا مال وبنين يعتل أو يكفر أو يستكبر ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) القلم : 15 .
اعراب القرآن — صفحة 115 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى