والإلغاء سائغ فيه . فإذا كان له من التصرف ما ليس « لأن » ، لم / ينكر أن يجوز فيه الإلغاء ، فلا يجوز في « أن » لكون تصرفها أقل من تصرف « إذن » .
وجوّز أبو الحسن أن يكون المعنى : وما لنا في ألّا نقاتل . وهذا أوضح ، ويكون « أن » مع حرف الجر في موضع النصب على الحال ، كقوله تعالى :
( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ )
« 1 » ونحو ذلك ، ثم حذف الحرف فسدّ « أن » وصلتها ذلك المسدّ . والحال في الأصل هو الجالب للحرف المقدّر ، إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه .
ومثل هذه الآية في التنزيل :
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا )
« 2 » أي : ما لكم في ألّا تأكلوا ومن إضمار حرف الجر قوله تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ )
« 3 » أي : لأن آتاه اللّه الملك .
ومنه قوله تعالى :
( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )
« 4 » أي : إلّا على إغماض فيه ، و « على » مع المجرور في موضع الحال ، أي : إلّا مغمضين فيه .
ومن حذف حرف الجر قوله تعالى :
( وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ )
« 5 » .
هامش
( 1 ) المدثر : 49 .
( 2 ) الأنعام : 119 .
( 3 ) البقرة : 258 .
( 4 ) البقرة : 267 .
( 5 ) آل عمران : 73 .