ومن ذلك قوله تعالى :
( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ )
« 1 » والتقدير :
يخوفكم بأوليائه . فحذف المفعول والباء .
وقيل : الأولياء : المنافقون ، لأن الشيطان يخوف المنافقين .
وأما قوله تعالى :
( فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى )
« 2 » فقيل : التقدير :
لا يضل عن ربى ، أي : الكتاب لا يضل عن ربى ولا ينساه ربى ، فحذفت « عن » .
وقيل التقدير : لا يضل ربى عنه ، فحذف الجار مع المجرور ، والجملة في موضع جر صفة للكتاب .
ومن ذلك قوله تعالى :
( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )
« 3 » أي : على صراطك .
وقال :
( وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ )
« 4 » أي : على كل مرصد .
قال أبو إسحاق : قال أبو عبيدة : المعنى كل طريق .
وقال أبو الحسن : « على » محذوفة . المعنى : على كل مرصد . وأنشد :
نغالى اللحم للأضياف نيئا « 5 »
أي : باللحم ، فحذف الباء ، وكذلك حذف « على » .
قال أبو إسحاق :
( كُلَّ مَرْصَدٍ )
ظرف ، كقولك : ذهبت مذهبا ، وذهبت طريقا ، وذهبت كلّ طريق ، فلست تحتاج إلى أن تقول في هذا الأمر بقوله في الظروف ، نحو : خلف وقدام .
هامش
( 1 ) آل عمران : 175 .
( 2 ) طه : 52 .
( 3 ) الأعراف : 16 .
( 4 ) التوبة : 5 .
( 5 ) عجز البيت كما في اللسان « غلا » : « ونرخصه إذا نضج القديد » .