قال أبو علىّ : القول في هذا عندي كما قال ، وليس يحتاج في هذا إلى تقدير « على » إذا كان « المرصد » اسما للمكان . كما أنك إذا قلت : ذهبت مذهبا ، ودخلت مدخلا ، فجعلت « المدخل » و « المذهب » اسمين للمكان لم نحتج إلى « على » ولا إلى تقدير حرف جر . إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن « المرصد » اسم للطريق ، كما فسّره أبو عبيدة . وإذا كان اسما للطريق كان مخصوصا ، وإذا كان مخصوصا وجب ألّا يصل / الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر ، نحو : ذهبت إلى زيد ، ودخلت به ، وخرجت به ، وقعدت على الطريق ؛ إلا أن يجئ في شئ من ذلك اتساع ، فيكون الحرف معه محذوفا ، كما حكاه سيبويه من قولهم : ذهبت الشام ، ودخلت البيت « 1 » .
فالأسماء المخصوصة إذا تعدّت إليها الأفعال التي لا تتعدّى فإنما هو على الاتساع . والحكم في تعدّيها إليها ، والأصل أن يكون بالحرف .
وقد غلط أبو إسحاق في قوله :
( كُلَّ مَرْصَدٍ )
« 2 » حيث جعله ظرفا كالطريق ، كقولك : ذهبت مذهبا ، وذهبت طريقا ، وذهبت كل مذهب ، في أن جعل « الطريق » ظرفا كالمذهب ، وليس « الطريق » بظرف .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 : 16 ) .
( 2 ) التوبة : 6 .