ومن ذلك قوله تعالى :
( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ )
« 1 » أي : في نفسه ، فحذف « في » .
وقال قوم : سفه ، بمعنى سفّه .
وقال قوم : هو تمييز . والمعرفة لا تكون تمييزا .
ومن ذلك قوله تعالى :
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ )
« 2 » .
قال عثمان « 3 » : يمكن أن يكون تقديره : فمن عفى له من أخيه عن شئ ، فلما حذف حرف الجر ارتفع « شئ » لوقوعه موقع الفاعل ؛ كما أنك لو قلت : سير بزيد ، ثم حذفت الباء ، قلت : سير زيد .
ومثل حذف « عن » في التنزيل قوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
« 4 » والتقدير : فقد ضل عن سواء السبيل .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ )
« 5 » أي : بأن طهرا بيتي .
ومنه قوله تعالى :
( فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما )
« 6 » أي : في أن يطوف ؛ وكذلك :
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )
« 7 » أي : في أن تبتغوا .
هامش
( 1 ) البقرة : 130 .
( 2 ) البقرة : 178 .
( 3 ) هو عثمان بن جني النحوي ، وقد مر التعريف به .
( 4 ) البقرة : 108 .
( 5 ) البقرة : 125 .
( 6 ) البقرة : 158 .
( 7 ) البقرة : 198 .