تعالى والمعصية له .
وعلى ذلك يخرج ما روي عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن ذلك ؛ فقال : « كل ميسر لما خلق له » ، أو قال : « كل ميسر لما عمل » .
والثالث : يخرج على حقيقة إعطاء ما وجب من الحق في المال وحقيقة المنع ؛ يقول :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى
ما وجب « 1 » من حق الله - تعالى - في ماله ،
وَاتَّقى
نقمة الله ومقته وعذابه ،
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
، أي : بموعود الله تعالى ،
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
في الخيرات والطاعات .
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ
، أي : منع حق الله - تعالى - الذي في ماله ،
وَكَذَّبَ
بالذي وعد على ذلك ،
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
في الإفضاء إلى ما وعد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
:
قيل « 2 » : إذا هلك ومات ، أو تردى في النار .
وفي ظاهر قوله - تعالى - :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ
دلالة على أن الآية في حقيقة الإعطاء من المال والمنع .
وقوله - عزّ وجل - :
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
، قال بعضهم « 3 » : بالجنة .
وقيل « 4 » : بشهادة « 5 » : أن لا إله إلا الله .
وقيل « 6 » : بالخلف على ما أنفق .
وجائز أن تكون « اليسرى » اسم للجنة وكذلك « الحسنى » . و « العسرى » و « السوأى » :
النار .
ويحتمل أن تكون « اليسرى » اسما لكل ما طاب وحسن من العمل ، و « العسرى » : ما خبث ، وقبح من العمل .
ومنهم من قال : إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لأنه اشترى
هامش
( 1 ) في ب : أوجب .
( 2 ) قاله مجاهد وقتادة أخرجه ابن جرير عنهما ( 37481 ، 37482 ) .
( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 37451 ، 37453 ) ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 605 ) .
( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 37450 ) وهو قول أبي عبد الرحمن السلمي ، والضحاك أيضا .
( 5 ) في ب : شهادة .
( 6 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37436 ، 37440 ) ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 605 ) وهو قول عكرمة ، ومجاهد أيضا .