تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشر أواق « 1 » ، فأعتقه لله - تعالى - فأنزل الله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . .
. إلى قوله :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
، يعني : سعي أبي بكر وأمية وأبي « 2 » . وذكر إلى آخر السورة :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
: أبو بكر ، رضي الله عنه ،
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
: أمية بن خلف ، وأبي بن خلف ؛ يرويه عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه « 3 » . قوله تعالى :

[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 21 ]

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) و قوله - عزّ وجل - :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
: هذا يخرج على وجوه : أحدها : جائز أن يكون قوله :
عَلَيْنا
، أي : لنا ، وذلك جائز في اللغة جار ؛ كقوله - تعالى - :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
[ المائدة : 3 ] ، أي : للنصب ، وكقوله - تعالى - :
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
[ الرعد : 40 ] ، و
عَلَيْنا حِسابَهُمْ
[ الغاشية : 26 ] ، أي : لنا محاسبتهم ، وقوله - تعالى - :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
[ النحل : 9 ] ، أي : لله قصد السبيل ، وكقوله - تعالى - :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
[ الأنعام : 30 ] ، أي : لربهم ، كما قال :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] ، ونحو ذلك كثير أن يكون « علينا » بمعنى « لنا » ؛ فيصير كأنه قال : إن « 4 » لنا للهدى ؛ كقوله :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] ، وكقوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
[ النحل : 52 ] ، يكون فيه إخبار أن الهدى له والدين الخالص له ، وأما سائر الأديان - فلما هي سبل الشيطان - ليست لله تعالى . على هذا جائز أن يخرج تأويل الآية ، والوجهان الآخران يخرجان على حقيقة « على » ، لكن أحدهما يخرج ذكر الهدى على إرادة البيان وتبيين الطريق ، والآخر على إرادة حقيقة
هامش
( 1 ) في ب : أوقى . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن عساكر من حديث ابن مسعود كما في الدر المنثور ( 6 / 605 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) في ب : أي .