سورة « 1 » « والليل إذا يغشى » مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 )
قوله - عزّ وجل - :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
جعل الله - تعالى - الليل والنهار آيتين عظيمتين ظاهرتين مكررتين على الخلائق ما يعرف [ كل ] « 2 » كافر ومؤمن ، وجميع أهل التنازع الذين ينازعون أهل الإيمان والتوحيد من الجبابرة والفراعنة .
والقسم بالليل والنهار ، والقسم بقوله :
وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
[ الضحى : 1 ، 2 ] واحد .
وقد ذكرنا أن القسم إنما يذكر في تأكيد ما يقع به القسم ، ما لولا القسم كان ذلك يوجب دون القسم ؛ وذلك لعظم ما فيهما ؛ حتى قهرا جميع الفراعنة والجبابرة ، وغلبا « 3 » عليهم في إتيانهما وذهابهما ، حتى أن من أراد منهم دفع هذا ومجيء هذا ، ما قدروا عليه .
وفيهما دلالة وحدانية الله - تعالى - وألوهيته ، وقدرته ، وسلطانه ، وعلمه ، وتدبيره ، وحكمته :
أما دلالة وحدانيته وألوهيته : اتساقهما وجريانهما على حد واحد وسنن واحد مذ كانا وأنشئا من الظلمة والنور ، والزيادة والنقصان ؛ فدل جريانهما على ما ذكرنا أن منشئهما واحد ؛ إذ لو كان فعل عدد ، لكان إذا جاء هذا ، وغلب الآخر ، دامت غلبته عليه ، وكذلك الآخر يكون مغلوبا أبدا ، والآخر غالبا ؛ فإذا لم يكن ذلك ، دل أنه فعل واحد .
ويدل - أيضا - على أن ليس ذلك عمل النور والظلمة ، على ما تقوله الثنوية .
ودل اتصال منافع أحدهما بمنافع الآخر على [ أن ] « 4 » ذلك عمل واحد لا عدد .
ودل اتساق ما ذكرنا ، ودوامهما على حد واحد على الاستواء « 5 » أن منشئهما مدبر عليم ، عن تدبير وعلم خرج ذلك لا على الجزاف بلا تدبير .
هامش
( 1 ) في ب : ذكر سورة .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في ب : وعليا .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) في أ : السواء .