تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
النائية وفتحها عليه ،
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
أي : فتح مكة وظهوره عليهم ، على ما وعد له ربه - جل وعلا - من النصر له وفتح البلاد والقرى . فيكون هذان التأويلان آية لرسالته ونبوته ، واللّه أعلم . ويحتمل قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
آيات وحدانيته وألوهيته : أما في الآفاق فما جعل منافع البلاد النائية والقرى المتباعدة متصلة بمنافع أنفسهم ومنافع البلاد القريبة ، ومنافع السماء متصلة بمنافع الأرض على بعد ما بينهما ؛ ليعلم أنه تدبير واحد وفعل فرد لا عدد ، أو أن يكون آياته في الآفاق رفع السماء مع غلظها وكثافتها وسعتها بلا سبب ولا تعليق من أعلاها ولا عماد من أسفلها . وفي أنفسهم : ما حوّلهم وقلّبهم في الأرحام من حال النطفة إلى حال العلقة ، ومن حال العلقة إلى حال المضغة ، ثم من حال المضغة إلى حال الإنسان والتصوير والتركيب ، إلى آخر ما ينتهي إليه أمره ؛ ليعلم أنه صنع واحد وتدبير فرد لا تدبير لأحد سواه في ذلك . فهذان التأويلان في آية الألوهية والوحدانية ، والأولان في إثبات الرسالة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .
كأنه يقول : أو لم يكف ربّك شاهدا أنه من عنده على ما تقول أنت ، أو يقول : أو لم يكف ربك ناصرا ومعينا ، أو يكون قوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ
أي : أو لم يكفهم ما جاء من عند اللّه من البينات والقرآن ؛ كقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ . . .
الآية [ العنكبوت : 51 ] ؛ فعلى ذلك يحتمل هذا . ويحتمل : أو لم يكفهم آية على رسالتك أو آية على وحدانية اللّه تعالى ما جاء من عند اللّه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ .
ألا إن شكهم ومريتهم في البعث هو الذي حملهم على تكذيب ما جاء من عند اللّه وإنكاره ، واللّه أعلم بالصواب . * * *