تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
يقول : إن كان هذا القرآن من عند اللّه ثم كفرتم به ، وجائز أن يكون على الابتداء ليس بجواب لقوله :
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ
ويكون كأن لم يذكر جواب
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ
؛ لما عرفوا أن من عاند وعادى ما كان من عند اللّه أنه ما يعمل بهم وما يصنع ؛ وهو كقوله تعالى :
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الصافات : 86 ، 87 ] يذكر له جواب ؛ لما عرفوا أن من تريدون عبدوا دون اللّه بعد معرفتهم أنه إفك وأنه كذب وليس بإله ، أن اللّه ما ذا يفعل بهم ، فلم يذكر لهذا جواب ؛ لمعرفتهم بما يفعل بهم ؛ فعلى ذلك قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ
يجوز أن لم يذكر له جواب ؛ لما عرفوا أنه ما يفعل بهم وما يستوجبون منه بما عاندوه وعادوه بعد معرفتهم أنه من عند اللّه جاء ثم كفروا به ، واللّه أعلم . وإن كان موصولا فجوابه ما ذكر من قوله :
مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
؛ فيكون كأنه يقول - واللّه أعلم - : أرأيتم إن كان من عند اللّه ثم كفرتم به ، فإذا كفرتم ضللتم ، فمن أضل ممن هو في شقاق بعيد ؟ ! أي : في خلاف وبعد ؛ فيكون جوابه كأنه قال : لا أحد أضل ممن عرف أنه من عند اللّه ثم خالفه وتباعد عنه ، على ما ذكرنا في قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ الأنعام : 21 ] أي : لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه كذبا ؛ فعلى ذلك الأول ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ .
اختلف فيه : قال بعضهم « 1 » :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا
أي نريهم عذابنا الذي نزل بالأمم المتقدمة في بلاد عاد وثمود وقوم لوط ، كانوا يمرون عليها ويعرفون أنه لما ذا نزل بهم ذلك وتكذيبهم الرسل وعنادهم ، ونريهم عذابنا أيضا في أنفسهم ببدر حيث قتل فراعنتهم يومئذ ؛
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
؛ يقول : إن القرآن هو الحق من اللّه ؛ لأن فيه الإخبار عن العذاب للذين كذبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم « 2 » :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
هو ظهور محمد صلى اللّه عليه وسلم على البلاد والقرى
هامش
( 1 ) قاله مجاهد بنحوه ، أخرجه عبد بن حميد وابن جرير كما في الدر المنثور ( 5 / 691 ) . ( 2 ) قاله المنهال ، أخرجه ابن جرير ( 30603 ) .