وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا .
قرأ بعضهم : يلحدون برفع الياء ، وقرأ بعضهم بنصبها :
فمن قرأ بالرفع ، تأويله : إن الذين يميلون عن قبول آياتنا ، قال أبو عوسجة : الإلحاد :
الميل ، وأخذ اللحد من هذا .
ومن قرأ بالنصب يقول : يعملون في آياتنا ، إن الذين يعملون في دفع آياتنا وإبطالها .
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
وعيد منه لهم ، يقول : لا يخفون هم وما يفعلون علينا فيجزيهم بذلك ، واللّه أعلم .
وقوله :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ .
يشبه أن يكون هذا صلة لآيتين تقدم ذكرهما :
إحداهما : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . . .
الآية هذه في المؤمنين ، وقال في الكافرين :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
الآية [ فصلت : 27 ] .
والآية الثانية : قوله - عزّ وجل - :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
[ فصلت : 34 ] يقول : أفمن يلقى في النار بأعماله السوء خير أمّن يأتي آمنا عن ذلك بأعماله الحسنة ؟ ! أي : يعلمون أن من يلقى في الآخرة في النار ليس كالذي يأتي آمنا عن ذلك كله ، واللّه أعلم .
وقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ .
يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : على التخيير ؛ لأنه جل وعلا بيّن السبيلين جميعا على المبالغة بيانا شافيا واضحا ، وبين عاقبة كل سبيل من سلكه إلى ما ذا يفضي ، ثم قال :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
أي :
اسلكوا أي سبيل شئتم ، فإن سلكتم طريق كذا فلكم كذا ، وإن سلكتم طريق كذا فلكم كذا ، واللّه أعلم .
والثاني : على الوعيد .
وكذا قوله :
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
على الوعيد .
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ .