تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
كان يؤخذ به من كان من جنسه على ما ذكرنا نظائره فيما تقدم ؛ ولذلك قال أصحابنا : إن أهل الإسلام يأخذون من تجار أهل الحرب مجازاة لما يأخذه أهل الحرب من تجار المسلمين ، وإنما يؤخذ ذلك ممن كان من جنسه ، وأن ذلك غير الذي أخذ منه ؛ وعلى ذلك نقول : إن المحنة قد يجوز أن تستوي على البر والفاجر وأن ما ينزل بالآدمي من المحن يجوز ألا يكون جزاء ؛ لما تعاطى من الذنوب والسيئات ؛ لأن لله - تعالى - أن يمتحن عبده في هذه الدنيا مبتدأ ، وأما في الآخرة فلا يؤاخذ فيها أحد بذنب آخر ، بل يجزي كل بعمله : إن شرا فشر ، وإن خيرا فخير ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .
يقول : لا إثم عليكم - يعني : المسلمين - أن تتزوجوهن ( إذا آتيتموهن مهورهن ) . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ .
عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسلمت قبل زوجها ، ثم أسلم بعد ذلك زوجها ، فردها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالنكاح الأول قبل أن ينزل :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
، فلما نزلت كان إذا أسلم الزوج ، وخرج إلى دار الإسلام انقطعت [ الصلة ] بالإسلام بينه وبين امرأته ، وكذلك المرأة إذا خرجت وبقي الزوج . ثم قوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
، قال بعضهم : أي : بعقد الكوافر ، فمن كانت له امرأة بمكة كافرة فلا يقيدن بالمرأة الكافرة ؛ فإنها ليست بامرأة له ، وقد انقطعت العصمة بينهما . وقال بعضهم :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
: حظر علينا الامتناع والكف والإمساك من نكاح المهاجرة لأجل زوجها الحربي . وعصمت والعصمة : المنع ، والكوافر يجوز أن يتناول الرجال ، وظاهره في هذا الموضع للرجال ؛ لأنه في ذكر المهاجرات ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا .
يقول : إذا لحقت امرأة المسلم بكفار مكة فاسألوا مهرها من أهل مكة ، وردوا إلى زوجها ،
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
، يقول : إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليكم فردوا على زوجها المشرك ما أعطاها من المهر ؛ وذلك من أجل العهد الذي كان بين أهل مكة وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقوله :
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ .
يقول : هذا هو حكم اللّه بين المسلمين والكفار من أهل العهد من أهل مكة في أن يرد بعضهم على بعض النفقة ، أي : المهر . وقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 618 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم