تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
قال قائلون : المهيمن هو الأمين . وقال قائلون : المهيمن هو المسلط . وقال قائلون : المهيمن هو الشاهد . فمن قال بالأول فإنه يذهب إلى أن أصل ذلك من المؤتمن ، وهو من الأمانة ، وإلى هذا التأويل يذهب القتبي ، أي : أمين في كل ما يقول ، وفي كل ما يفعل لا يجور . ومن قال بأنه هو المسلط ، أصله من : هيمن يهيمن ، أي : سلط يسلط ، سئل عن تأويل المسلط ؛ فقال : هو كالظاهر ؛ إذ قهر العباد كلهم ، وهم ملك له . ومن فسره بالشاهد فإنه يحتمل تأويلين : أحدهما : أي : شاهد على أفعال العباد من حيث لا يغيب عنه شيء . والثاني : أي : شاهد بما أنزل على رسوله بالصدق ، وهو كقوله - تعالى - :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة : 48 ] ، أي : شاهدا عليه . وقوله :
الْعَزِيزُ .
أي : ما من عزيز دونه إلا وهو ذليل . وقوله - عزّ وجل - :
الْجَبَّارُ
، قيل فيه بوجهين : أحدهما : سمى نفسه : الجبار ؛ لأنه هو المجبر لكل كبير . فقال قائلون : سمى نفسه : [ الجبار ] ؛ لجبروته وعظمته ، ولا يجوز لأحد أن يسمى بذلك الاسم إلا هو أي : اللّه تعالى وتجبر عن أن يكون له أمثال وأشكال . وقوله - عزّ وجل - :
الْمُتَكَبِّرُ .
من الكبرياء والعظمة ، هذا الاسم لا يليق بغيره ؛ لأن الخلق بعضهم لبعض أكفاء في الخلقة ؛ فلا فضل لأحد على آخر ، فلما استووا لم يجز لأحد على آخر التكبر ؛ فصار الحق في ذلك لله تعالى ، والتكبر على الآخر هو الارتفاع ، والأصل فيه واحد ، وهو ألا يرى لنفسه شكلا ، واللّه أعلم . إنما سمى نفسه : متكبرا ؛ إذ هو المتكبر لذاته لم يكن تكبره بغيره ؛ فلذلك قلنا : إنه لا يستحق أحد من الخلائق التكبر إلا اللّه - تعالى - إذ لم يكن أحد [ له ] شكلا ولا ضدا ولا ندّا ، وأما غيره من الخلائق فكل واحد منهم بالذي له شكل . وقوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
فيه تنزيه لله - تعالى - عما قالت الملاحدة فيه ، فهذا اسم سمى به نفسه ، وأمر الملائكة والأنبياء والمؤمنين أن يقولوا ذلك ، ومعنى قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ
، أي : معاذ