هو تأويل القوم في نزول هذه الآية ، فأما أنا لا علم لي بحقيقة تأويل هذه الآية ، ولولا أن في الآية تذكيرا وتنبيها لكنا نقول : هي من المتشابه المكتوم الذي لا يفسر ، لكنه لما خرج مخرج التذكير واستئداء شكر ما سهل علينا قراءته - احتجنا إلى تأويله .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .
هو ظاهر .
قوله تعالى :
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ .
فمن الناس من يقول : إن قوله :
هُوَ
من أرفع أسماء اللّه - تعالى - وذكر عن بعض أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يدعو بقوله : يا هو ، يا من لا إله إلا هو ، تأويل هذا الكلام : أن كل شيء بهويته كان .
وقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
، قيل فيه بوجوه ثلاثة :
أحدها : أنه عالم بما غاب عن الخلق وبما شهدوا .
والثاني : بما قد كان وبما يكون « 1 » .
والثالث : أنه عليم بما قد كان ويعلمه أن كيف يكون إذا كان .
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
فهما اسمان مشتقان من الرحمة ، وفي هذه الآية بيان وجوه أربعة :
أحدها : فيها بيان التوحيد ، وهو قوله :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
اسم المعبود :
أن كل معبود دونه باطل .
والثاني : أن فيها تنبيها وتحذيرا بأن يتذكر الإنسان في جميع أحواله اطلاع اللّه - تعالى - عليه ، وعلمه فيه ، وذلك من قوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ .
والثالث : فيها ترغيب في رحمته وإخبار لهم : أن كل نعمة لهم في الدنيا والآخرة من اللّه تعالى ؛ إذ هو - عزّ وجل - :
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ .
هامش
( 1 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن المنذر كما في الدر المنثور ( 6 / 300 ) .