تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
والمعونة ، وقوله :
لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] في التوفيق والولاية . وكذلك قوله - عزّ وجل - :
اتَّقُوا اللَّهَ
؛ لأنه لا يحتمل أن يتقوا اللّه حتى يكون معهم في التقوى ؛ إذ ظاهر اللفظ يقتضي هذا ؛ كقوله :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] ، أي : في الصدق ، وإذا ثبت فيه الإضمار كان الوجه في ذلك أحد معان : إما أن يقول : اتقوا حق اللّه - تعالى - أن تضيعوه ، أو اتقوا حده أن تعدوه وتبطلوه ، أو اتقوا سخطه واتقوا مخالفته ، أو اتقوا الأسباب التي تستوجبون بها مقت اللّه تعالى . ويحتمل أن يراد من التقوى في هذه الآية أوامره ونواهيه ، على ما وصفنا أن [ لفظ ] التقوى إذا أطلق جاز أن يراد به الأوامر والنواهي ، وإذا ذكر مقابلة أمر كان المعنى منه محارمه ونواهيه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
، قال [ بعضهم ] : من عمل بما أمر في هذه الآية سلم من تبعات الآخرة ؛ لأنه إذا شعر قلبه أن الذي يفعله يقدمه لغد امتنع عن ارتكاب ما يجب أن يستحي منه أو يخرب عليه في ذلك الوقت ، وأتى بما يستر عليه ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون معنى الآية على النظر لما قدمته نفسه للغد ، وذلك أنه إذا تذكر ، فنظر فيما قدمت نفسه للغد ، وذلك أنه دعاه إلى أحد أمرين : إما إلى التوبة عن السيئة التي قدمها أو إلى الشكر على الحسنة التي يتعاطاها ، وكل ذلك منه زيادة في الخير ، فكان الواجب ألا يغفل المرء عن ذلك ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون هذا على المستأنف من الأفعال أنه ينظر فيما يريد أن يقدمه لغد ، فإن كانت عاقبته الهلاك : انتهى عنه ، وإن كانت عاقبته النجاة : مضى عليه وأتى به ، واللّه أعلم . ويحتمل قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
أن يكون المراد منه : الاتقاء عن ترك النظر لما تقدمه نفسه لغد ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
اتَّقُوا اللَّهَ
: ذكر قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ
مرة أخرى ، والآية واحدة ، يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المراد من الأول : أن اتقوا مخالفة اللّه في أوامره ونواهيه ، وفي الثاني : اتقوا سخطه وعقوبته . والثاني : أنه خرج على التكرار على ما جرت العادة في الكلام في التكرير عند الوعيد على التأكيد ؛ كقوله - تعالى - :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
[ المؤمنون : 36 ] ، وكقوله :