تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
للرسل من قبله ، كان قريبا أن ذاقوا وبال أمرهم . والوجه الثاني : أن يقول : مثل أهل المدينة من الكفار حين هموا بإخراج الرسول من المدينة كمثل أهل مكة « 1 » حين أخرجوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم من مكة وكان قريبا ، حتى ذاقوا وبال أمرهم من الأسر والقتل ، والدليل على أن كفار المدينة هموا بإخراج الرسول صلى اللّه عليه وسلم قوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها . . .
الآية [ الإسراء : 76 ] . ويحتمل أن يكون تخصيصا لقرية أو قبيلة ، ووجه ذلك أن يقول : مثل بني قريظة كمثل الذين من قبلهم وهم بنو النضير ، وإن كانوا قريبا أن ذاقوا وبال أمرهم ، واللّه أعلم . وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
هذا إخبار أنهم يموتون على الكفر ، وفيه دلالة رسالته صلى اللّه عليه وسلم حيث أخبر عن الغيب . وقوله - عزّ وجل - :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ .
فكذلك المنافقون يظهرون الموالاة والنصر ، فإذا جاء القتال امتنعوا وتبرءوا عنهم . ثم قوله :
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
يجوز أن يكون في الآخرة ؛ حيث يقول :
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
[ إبراهيم : 22 ] . ويجوز أن يكون في الدنيا ، وهو قوله :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ . . .
الآية [ الأنفال : 48 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
« 2 » . قوله تعالى :

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 21 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ .
الأصل إذا ذكرت حال بين العبد وبين سيده ، لم يكن بد من إضمار يدخل في ذلك ، مثاله قوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ النمل : 128 ] ، يعني : أنه معهم في النصر
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه الطبري في تفسيره ( 33901 ) وذكره السيوطي في الدر عن مجاهد ( 6 / 595 ) . ( 2 ) كذا في أ ، لم يرد عن هذه الآية شيء .