تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ويحتمل أن يكون قولهم :
لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
إنما قالوا ذلك عند رد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عليهم بما حيوه حين قال : « وعليكم » يقولون : إنه دعا علينا بقوله : « وعليكم » ، فإن كان رسولا لأجيب دعاؤه الذي دعا علينا ، لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يدع عليهم ؛ إنما رد قولهم عليهم ردّا ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 9 إلى 13 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى
إن أهل التأويل صرفوا الآية إلى المنافقين ، وعندنا يحتمل صرف النهي إلى المؤمنين عن التناجي بمثل ما تناجوا أولئك ، أي : لا تتناجوا أنتم يأهل الإيمان فيهم بالإثم والعدوان كما تناجوا فيكم ، يقول : لا تجازوهم بالذي فعلوا هم بكم ، ولكن تناجوا فيهم بالبر والتقوى ، وهو كقوله - تعالى - :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
[ المائدة : 2 ] : نهى المؤمنين أن يجاوزهم جزاء الاعتداء الذي كان منهم من صدهم عن المسجد الحرام ؛ بل أمرهم [ بالتعاون ] على البر والتقوى ، قال :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المائدة : 2 ] ، فعلى ذلك يحتمل هذا ، واللّه أعلم . وجائز أن يكون في المؤمنين حقيقة على الابتداء ؛ نهيا منه لهم ، يقول : إذا تناجيتم فلا تتناجوا فيما يؤثمكم ويحملكم على العدوان : على المجاوزة عن الحد ، ومعصية الرسول فيما يأمركم وينهاكم ،
وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى
: يحتمل كل أنواع الخير ، وأما التقوى فهو كل ما يقون به أنفسهم عن النار ، وقد تقدم ذكره . وقوله - عزّ وجل - :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
جائز أن يكون هذا الخطاب لهم - أعني : المؤمنين والكافرين الذين يقرون بالحشر -