تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ومنهم من قال : حددته عن طريقه ، أي : عدلته عنه ، وبعضه قريب من بعض . وأصله ما ذكر :
يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، أي : يمانعون الناس ويزجرونهم عن الطريق ؛ لئلا يأتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ويتبعوه . وقوله - عزّ وجل - :
كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .
قيل : غلبوا وردوا بغير حاجتهم كما غلب ورد الذين كانوا من قبلهم . وقيل « 1 » : أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم . وقيل « 2 » : أخزوا كما أخزي الذين كانوا من قبلهم . وكله قريب بعضه من بعض . ثم يخرج تأويله على وجهين : أحدهما : أي : كبت هؤلاء الذين منعوا الناس عن اتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أهل مكة ، كما كبت من قبلهم . أو كبت هؤلاء الذين مانعوا الناس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، كما كبت الذين مانعوهم عنه بمكة ؛ لأن هذه السورة مدنية ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ .
أي : آيات تبين حدود اللّه من غير حدوده ، أو ما يبين الحق من الباطل ، والرسول من غيره ، أو المحاد من غير المحاد . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ .
أي : للكافرين كلهم عذاب يهينهم ؛ كما أهانوا المؤمنين . وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً .
أي : الأولين والآخرين ، والمحادين والموافقين . وقوله - عزّ وجل - :
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ .
أي : ليبعثهم اللّه جميعا ، فينبئهم بما عملوا من خير أو شر ، أحصى اللّه ما عملوا ، وإن طال ذلك أو كثر ، ونسوا هم تلك الأعمال . خرج هذا على الوعيد ، وفيه دلالة رسالته ؛ إذ أخبر أن اللّه - تعالى - يحصي ذلك عليهم ، وأنهم نسوا ؛ فلم يتهيأ لهم أن ينكروا عليه أنهم لم ينسوا ؛ دل أنه بالله علم ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير في تفسيره ( 12 / 12 ) . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 33758 ) ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 6 / 269 ) .