تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الرقبة ، صغيرا كان أو كبيرا ، كافرا أو مسلما ، مقطوع الرجلين ، أو أعمى ، أو كيفما كان . وبشر المريسي : يذهب ويجبر كيفما كانت الرقبة . وإن كان المراد من ذكر الرقبة : ما يستحق حكم الرقبة فيجيء ألا يجوز إعتاق رقبة فيها نقصان ؛ إذ الأصل في العبيد والإماء [ أن النقص ] فيما دون النفس يوجب نقصانا في كل النفس ؛ فيجيء ألا يجوز ؛ إذ يصير معتقا لبعض الرقبة لا كلها . ثم الدليل على أن النقصان الحال فيما دون النفس في الرقاب جعل كالنقصان الحال في النفس أن العبد إذا قطعت يده أو فقئت عينه يشترى بنصف ما كان يشترى وقت الصحة ؛ فصار النقصان فيما دون النفس كتلف نصف القيمة من العبد وإن لم يكن ذلك من نفسه النصف ؛ فيجيء على هذا ألا يجوز إذا كان فيه أدنى النقصان ؛ إذ الحكم فيما دون النفس محمول على حكم الأنفس ، وحكم الجناية عليهم محمول على حكم كمال النفس . لكن هذان التأويلان في الآية لا يصحان . وأما الجواب عن قولهم : إن النقصان الحال في بعض الرقبة كالحال في كلها : أن ذلك النقصان يرتفع بالعتق ، وإن كان وقت قيام الرق يحكم عليه بالنقص ؛ لما يصير رقبة له بحكم الكمال بالعتق إذا صار هو منتفعا بالعتق إذا بالعتق جبر النقصان الذي كان به ؛ فيسلم له الرقبة كلها من حيث المعنى فيجوز ، كما إذا أعتق الرقبة السليمة ، والدليل عليه : أنه لو جني عليه بعد ما عتق ، لم ينقص من ديته شيء في مقابلة النقصان في نفسه وقت العبودة والرق ، وثبت بهذا أنه في حق نفسه كامل النفس ، وإنما كان ذلك النقص من نقص في قيمته وقت العبودة ؛ إذ هو لو كان منقوصا في حق نفسه لا يرتفع عنه ذلك النقصان أبدا ؛ فلما ارتفع النقصان الذي به بإعتاقه دل أن إعتاقه جائز ، والأصل فيما أوجب اللّه تعالى من هذه الكفارة إنما أوجب ليكفر بها ما ارتكب من المآثم ، وما ارتكب من المحظورات التي حظر عليه ارتكابها ؛ ليتألم بهذه الكفارة ؛ ليكون زجرا عن العود إليها فعلينا أن ننظر في هذه الكفارة فإن كفر بشيء لا يتألم به نفسه ، ولا يفجع عندها ، فلا يجوز ذلك عن الكفارة ، وإن كان بالذي يلحقه ويؤلمه يجوز . ثم ما يصل إليه من الألم بإعتاقه وجهان : أحدهما : أنه إذا تأمل ذهاب منافع ذلك المملوك عنه بما كان هو يصلح لخدمته يتألم بذلك ويتفجع . والثاني : لما يتأمل منه النفع في العاقبة وإن لم يكن للحال ينتفع به ؛ فيتألم - أيضا - بذهاب تلك المنفعة المؤملة ، فكل من كان يؤلم من هذين الوجهين جاز عتقه عن