تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
أما خلاف الإجماع ؛ فإن السلف والخلف أجمعوا [ على ] أن هذا ليس بمراد من الآية ؛ فيكون قائله خارجا عن الإجماع . وأما مخالفة الأصول ؛ فلأن الحل والحرمة إنما تعلق وجوبهما بابتداء القول [ لا ] بتكراره في جميع الأصول من [ البياعات و ] « 1 » النكاح والطلاق والعتاق والإجارات ، فلما كان الأصل هذا في سائر الأسباب ، والمظاهر موجب للحرمة بقوله ؛ دل أن الموجب هو القول الأول دون الثاني ؛ فيكون تعليق الحرمة بتكرار الموجب ؛ مخالفة لسائر الأصول ، وبهذا يبطل قول الشافعي في أن تعلق الحرمة بتكرار الرضعات لا برضعة واحدة ، واللّه أعلم . ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بالكفارة في حق أوس ، ولم يسأله عن تكرار القول ، ولما لم يسأل دل أن الحكم غير متعلق بالتكرار . وما قاله الشافعي : أنه إذا طلقها بعد الظهار بلا فصل فلا كفارة عليه ، وإن لبث ساعة ، ثم طلقها ، كفر راجعها أو لم يراجعها ، أو ماتت - قول تفرد به ؛ لأن طاوسا أوجب عليه الكفارة طلقها أو أمسكها ، وسائر التابعين قالوا : إن ماتت أو طلقها ، ولم يراجعها فلا كفارة عليه ، ولم يفصلوا بين أن يطلقها على أثر الطلاق بلا فصل ، أو بعد ذلك بساعة ؛ فيكون الشافعي بهذا القول مخالفا للسلف ؛ فلا يعتبر ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ظاهره يقتضي أن يكون الوطء محظورا عليه قبل الكفارة ؛ لأنه جعل الحرمة مؤقتة بالكفارة ، وإذا وطئ يسقط الظهار والكفارة ؛ لأن كل ما تعلق بشرط أو توقت بوقت ، فمتى فات الوقت ، أو عدم الشرط ، لم يجب لذلك النص ، واحتيج إلى دلالة أخرى في إيجاب مثله في الوقت الثاني ، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا ظاهر من امرأته فوطئها ، ثم سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له : « استغفر اللّه ، ولا تعد حتى تكفر » « 2 » ، فصار التحريم الذي بعد الوطء عرفناه بالسنة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
يرجع إلى وجهين : مرة إلى اسم الرقبة . ومرة [ إلى ] ما يستحكم حكم الرقبة . فإن كان المراد من ذكر الرقبة اسم الرقبة نفسها ، فيجيء أن يجوز كل ما يقع عليه اسم
هامش
( 1 ) في أ : البيان عاد . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 676 ) كتاب الطلاق : باب في الظهار ( 2223 ) ، ( 2225 ) ، والترمذي ( 2 / 488 ) أبواب الطلاق واللعان ( 1199 ) ، وابن ماجة ( 3 / 458 ) كتاب الطلاق : باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر ( 2065 ) ، والنسائي ( 6 / 167 ) كتاب الطلاق : باب الظهار ، من حديث ابن عباس بنحوه .