تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الكافر ، ولا يأبى بمثله إلى المسلم ، وقد وصفنا أن الكفارة للتألم بإخراج ما أمر بإخراجه عن ملكه ، مع ما في القرآن دليل على جواز اصطناع المعروف إليهم ، وهو قوله - تعالى - :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
[ البقرة : 271 ، 272 ] ، ثم قال - أيضا - بعد ذلك :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
[ البقرة : 272 ] . وذكر في القصة أن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا قد امتنعوا عن الإنفاق على أقربائهم لما أبوا الإسلام ؛ فنزلت هذه الآية ؛ فهذا يبين ذلك [ و ] أن في الاصطناع إليهم وإعتاقهم يكون تكفيرا . ثم قوله - عزّ وجل - :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
فتأويله عند أبي حنيفة - رحمه اللّه - : أي : عتقا لا مسيس فيه ؛ لأن عنده الإعتاق يحتمل التجزؤ : أنه يعتق نصفه ، ثم النصف الآخر ؛ فيشترط أن يعتق النصفين جميعا قبل المسيس ، حتى لو مسها فيما بين ذلك يلزمه استئناف العتق ، وعلى هذا التأويل قوله :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
، أي : صوم شهرين لا مسيس فيه ، حتى لو واقعها في وقت لم يتم صوم شهرين بعد يلزمه الاستئناف ، وكأن معناه : لا مسيس في خلال الكفارة ؛ فمتى وجد المسيس في وقت لم يتم الكفارة بعد يلزمه الاستئناف ، وتأويل قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
عند أبي يوسف - رحمه اللّه - : أي : يعتق قبل وقت المسيس ، ويصوم كذلك . ويقول بأن الآية خرجت لبيان وقت التكفير فيه : حتى إذا جامع امرأته في صوم الظهار أنه لا يستأنف الصوم ، بل يصوم الباقي ؛ إذ قد فات عن وقته فصار قاضيا عما عليه ، وليس بعد الجماع وقت لذلك الصوم ، بل يكون ذلك على القضاء ؛ فيجوز متفرقا ومتتابعا ؛ كصوم شهر رمضان : لما تعين له وقت الأداء ، ثم فات الوقت لا يجب متتابعا ؛ بل يجوز متفرقا ، كذا هذا ، ولا يتصور المسألة في الإعتاق ؛ لأنه لا يتجزأ عنده . ولا خلاف أنه إذا جامع بعد ما أطعم ثلاثين مسكينا أنه لا يلزمه استئناف الطعام ، ولا خلاف أنه إذا جامع قبل الكفارة لا يلزمه شيء سوى التوبة والاستغفار في قول عامة الفقهاء . وعند بعضهم يلزمه كفارتان . لأبي يوسف - رحمه اللّه - ما ذكرنا ، ولأنه قد رأى [ أداء ] بعضها في الوقت وبعضها في غير الوقت أولى من أداء الكل بعد الوقت ؛ ولهذا المعنى في الطعام كذلك . ولأبي حنيفة - رحمه اللّه - أن الظهار ليس يوجب الكفارة ؛ ولكن يوجب حرمة لا