تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
إلى اللّه تعالى ، ودعت ، وتضرعت ؛ حتى أنزل اللّه تعالى على رسوله الآية فيها ، وجاءت الرخصة لهما بالاجتماع بعد التكفير على ما ذكر في الخبر ، واللّه أعلم . ثم قوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
، أي : سمع لها بما أجاب وأغاث بالفرج فيما اشتكت إليه ، وسمع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أبان ما ظهر له من الحكم في الحادثة التي أشبهت عليه ، وأشكل عليه ذلك . ثم اختلفت الأخبار في أمرهما - أيضا - حيث دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ أوسا ] وأخبره بالآية التي نزلت في أمرهما : قال القرطبي : لما نزلت الآية دعا زوجها أوسا ، فقال له : « أعتق رقبة » ، قال : ما عندي رقبة أعتقها ، قال : « فصم شهرين » ، قال : ما أستطيع يا رسول اللّه ، إني لأصوم يوما واحدا فيشق علي ، فكيف صوم شهرين متتابعين ؟ قال : « فأطعم ستين مسكينا » ، قال : فنعم ، قال : فأطعم ستين مسكينا فأمسكها « 1 » . وفي رواية أخرى ذكرها الكلبي : لما نزلت رخصتهما أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أوس ابن الصامت فأتاه ، فقال : « ويحك ما حملك على ما صنعت وقلت ؟ » قال : الشيطان يا رسول اللّه ؛ فهل من رخصة تجمعني وإياها ؟ قال : « نعم » ، وقرأ عليه هذه الآيات الأربع ، وقال له : « هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، إن المال لقليل غير كثير وإن الرقاب لغالية ، قال : « فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، لولا أني آكل في يوم ثلاث مرات لكلّ بصري ، ولظننت أني سأموت ، قال : « فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ، إلا أن تعينني فأعانه عليه السلام بخمسة عشر صاعا ، وأخرج أوس من عنده خمسة عشر صاعا فتصدق به على ستين مسكينا « 2 » ، فجمع اللّه بينه وبينها . وذكر في خبر آخر أن رجلا كان ظاهر من امرأته ، وكان هو يصوم عنه ، فواقع امرأته في وقت الصوم ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فعابه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فعله ، ثم أمره بأن يكفر بما وصفنا من الكفارات ، فقال [ في ] كل واحدة : لا أستطيع قال : فأمره - عليه السلام - أن يأتي موضع كذا إلى أبي زريق ، ويأخذ منه وسقا من التمر ، فيعطي ستين مسكينا كل مسكين ينفقه على عياله « 3 » ، ذكر في الإطعام في خبر : « لا أستطيع » ، وفي
هامش
( 1 ) تقدم عن محمد بن كعب القرظي بنحوه . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 33718 ) عن ابن عباس وعن قتادة ( 33715 ) ، ( 33716 ) بنحوه . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 673 ) كتاب الطلاق : باب في الظهار ( 2213 ) ، والترمذي ( 2 / 487 ) أبواب الطلاق واللعان : باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر ( 1198 ) وابن ماجة ( 3 / 456 ) كتاب الطلاق : باب الظهار ( 2062 ) من حديث سلمة بن صخر البياضي .