تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
يقولون ، بل يقدرون فهذا خلاف لظاهر الآية ، واللّه أعلم . وفي قوله :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
- أيضا - دلالة نقض قول المعتزلة من جهة أخرى ، وهو أنه ذكر المشيئة فيما هو حقه فضل وما هو حقه عدل ، حيث قال :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
، ولم يذكر المشيئة فيما هو حقه عدل ، وما هو ظلم وجور ، بل أطلق القول في ذلك ، فقال :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] ، وقال :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
[ غافر : 31 ] ، وقال :
لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ] ، وقال :
لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
[ يونس : 44 ] ، وغير ذلك من الآيات نفى أن يلحق أحدا منه الظلم والجور ؛ ليعلم أن فعل الهدى منه يصل إلى من هداه وأرشده ، والإضلال منه عدل ، وكذلك قال :
يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ المدثر : 31 ] ، أي : من نال الهدى والرشد إنما ناله بفضله ورحمته ، ومن ضل فذلك عدل منه ؛ ولذلك قال :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
[ الحجرات : 17 ] واللّه الهادي . * * *