تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وقوله :
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
أي : الأمر بالهلاك ، أو يوم القيامة . وقوله :
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
أي : غركم عن دين اللّه الشيطان . وقوله - عزّ وجل - :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
قرئ بالياء والتاء ، وأكثرهم على الياء ، معناهما واحد ، أي : لا يكون لهم فدية يومئذ ، ليس أنه يكون لهم فدية ولا تؤخذ . أو أن يقول على التمثيل ، أي : لو كان لهم فدية ، لكان لا تقبل منهم ، يخبر أن أمر الآخرة على خلاف ما يكون في الدنيا ؛ إذ في الدنيا ربما يحتال لدفع البلاء بالفداء مرة وبالشفاء ثانيا . وقوله :
مَأْواكُمُ النَّارُ
، أي يأوون إليها . وقوله :
هِيَ مَوْلاكُمْ
، أي : أولى بكم وأحق . وقوله :
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
، أي : بئس ما يصيرون إليها . ثم في الآية دلالة نقض قول المعتزلة في تخليد أصحاب الكبائر في النار ؛ لأنه تعالى جعل الناس على ثلاث فرق ، وأنزلهم منازل ثلاثة : المنافقين ، والكافرين كفر تصريح ، والمؤمنين ، وجعل النار لأهل الكفر وأهل النفاق ، ولم يجعلها لغيرهما ، وصاحب الكبيرة ليس هو بمنافق ولا كافر عندهم ، وكذلك ما قسم اللّه تعالى الناس أقساما ثلاثة : السابقين ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال هم المكذبون ، وأصحاب الكبائر ليسوا بمكذبين عندهم ، وهو ما جعل النار إلا للمكذبين ؛ ألا ترى أنه قال في آخره :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
[ الواقعة : 88 - 95 ] جعل الجنة للمقربين وأصحاب اليمين والنار للمكذبين خاصة ، لم يجعلها لغيرهم ، فمن جعلها لغيرهم ، فهو مخالف لظاهر هذه الآيات التي ذكرنا ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 523 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم