أنتم كهم ؛ فتقسوا قلوبكم كما قست قلوبهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
، أي : كثير من أولئك الذين أوتوا الكتاب فاسقون ؛ لتركهم النظر في الكتاب .
وجائز
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
أي : المعاندون ، والقليل منهم المقلدون ؛ وهو كقوله :
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ المؤمنون : 70 ] ، أي : معاندون ، وهم الرؤساء والقادة الذين كابروا الرسل وعاندوهم إلا قليل منهم اتبعوهم وقلدوهم .
وقوله - عزّ وجل - :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها .
ذكر هذا ليس على أنهم لم يكونوا علموا أن اللّه هو يحيي الأرض بعد موتها ، بل كانوا عالمين بذلك ، لكنه ذكر كما ذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 19 ] ، أي : أشعر قلبك في كل وقت وساعة الربوبية لله تعالى والواحدانية له ؛ فعلى هذا يحتمل قوله :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
، أي : أشعروا قلوبكم في كل وقت جعل الألوهية والربوبية لله تعالى ، وصرف العبادة إليه ، والتنزيه والتبرئة له عما لا يليق به مما يوصف به الخلق ؛ إذ علمتم أنه يحيي الأرض بعد موتها ، فاعلموا ، [ أنه ] يمتحنكم بأنواع المحن ؛ إذ لا يحتمل إحياء ما ذكر بغير فائدة وتركهم سدى .
أو يقول : قد علمتم أن اللّه تعالى هو يحيي الأرض بعد موتها ، وأنتم ترغبون فيما أحياه ، وتصيبون منه ، وتجتهدون في نيل ذلك وإصابته ، فاجتهدوا في إصابة البركات الدائمة في الحياة الباقية .
أو يقول : كما علمتم : أنه قادر على إحياء الأرض بعد موتها ، فاعلموا أنه قادر على البعث ، واللّه أعلم .
وقوله :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
قد ذكرنا فيما تقدم أن حرف « لعل » من اللّه تعالى يخرج على الإيجاب ، لكن يخرج هاهنا على الترجي وإطماع العقل للآيات والفهم لها إذا نظروا فيها وتأملوا أنها آيات من اللّه تعالى .
أو أن يرجع ذلك إلى خاص من الناس لو خرج حرف « لعل » للإيجاب دون الترجي ، وهم الذين علم اللّه تعالى أنهم يعقلون أنها آيات ويؤمنون بها ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
قرئ مشدد الصاد والدال ، ومخفف الصاد ، فمن شدده جعله من التصدق ، أي : المتصدقين والمتصدقات ، فأدغم التاء في الصاد ؛ فيصير المصّدّقين ، مثل : المزمل والمدثر ؛ يؤيد ذلك ما ذكر في حرف أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - أنه قرأ بالتاء : إن المتصدقين والمتصدقات .