تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
يعلمه هو لا يعلمه غيره إلا بإعلام اللّه تعالى إياه ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يخرج على وجوه : أحدها : العزيز : هو الذي أفقر الخلق وأحوجهم إليه ، والحكيم : هو المحكم للأشياء المتقن لها . أو العزيز : القاهر الغالب ، الحكيم : هو العالم بالأشياء على حقيقتها . أو العزيز : هو المالك كل ملك ؛ كقوله :
مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران : 26 ] الحكيم : الواضع كل شيء موضعه . وقوله - عزّ وجل - :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
جائز أن يكون
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تفسيرا لقوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
وقوله - عزّ وجل - :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
أي : يملك أن يحيي هذا ، ويميت غيره ، أو يحيي من شاء ، ويميت من شاء ، ويملك إحياء من شاء وإماتة من شاء ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الإحياء والإماتة وغيرهما
قَدِيرٌ .
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
قالت الباطنية : الأول : معناه : المبدع الأول ، والآخر : المبدع الثاني ، والظاهر : هو الناطق ، وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والباطن : هو صاحب التأويل ؛ يقولون : إن المبدع الأول أتم للمبدع الثاني المعونة ؛ فيستعين بها المبدع الثاني على خلق هذا العالم وإنشائهم ؛ لأنهم يقولون : إن المبدع الثاني هو الذي دبر هذا العالم ، وأنشأهم بإعانة المبدع الأول ، والناطق هو الذي دبر الشرائع ، والباطن - وهو صاحب التأويل - هو الذي يبين الشرائع التي دبرها الناطق وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يصفون أن اللّه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، ويقولون : لا يجوز أن يوصف بهذه الأشياء ؛ لأن الأولية تنفي الآخرية ، والظاهر ينفي الباطن ؛ كل حرف من هذه الحروف يبطل الآخر في الشاهد . وجوابنا : أن ما قلتم من المبدع الأول والثاني والناطق والباطن ، ليس بشيء له معنى على ما ذكرنا في موضعه ، وأما عندنا : فإن قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
هو حرف التوحيد : هو الأول بذاته ، والآخر بذاته والباطن بذاته ؛ قال هذا ؛ ليعلم ولا يفهم من أوليته أولية غيره ، ولا يفهم من آخريته آخرية غيره ، فكذلك لا يفهم من ظاهريته ظاهرية غيره ، ولا من باطنيته باطنية غيره ؛ لأن في الشاهد من كان له أولية لا يكون له آخرية ، ومن كان له آخرية لا يكون له أولية ، وكذلك من كان له ظاهرية لا يكون له باطنية ، ومن كان له باطنية لا يكون له ظاهرية ؛ فكل حرف من هذه الحروف مما ينقض
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 512 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم