أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
، لم يزل الأكابر من الكفرة والرؤساء منهم يلبسون على أتباعهم بهذا الحرف :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
، وقالوا :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ
[ المؤمنون : 33 ] ، وقوله - تعالى - :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ
[ المؤمنون : 34 ] ، ونحو ذلك ، وذلك تناقض [ في ] القول ؛ لأنهم كانوا ينهون أتباعهم عن اتباع بشر مثلهم ويدعونهم إلى اتباع آبائهم والاقتداء بهم ، وهم أيضا بشر ، وليس مع آبائهم حجج وبراهين ، ومع الرسل حجج وآيات ، فيكون تناقضا في القول ومعارضة فاسدة ، واللّه الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
، قال بعضهم : السعر : الجنون ؛ أي :
لو اتبعنا بشرا منا ، لكنا في ضلال وجنون ، وهو مأخوذ من سعر النار ؛ إذا التهبت ، يقال :
ناقة مسعورة ، أي : كأنها مجنونة ؛ من النشاط .
وقيل : الضلال والسعر واحد .
ويحتمل : أي : إنا إذا لفي ضلال في الدنيا ، وسعر في الآخرة ، والسعر : من السعير ، وهو النار ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
فجائز أن يكون هذا القول من أهل مكة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كقوله - تعالى - خبرا عنهم :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
[ ص : 8 ] ، والذكر هو القرآن ، على هذا التأويل .
وجائز أن يكون ذلك من ثمود وصالح - عليه السلام - والقصة قصة صالح ؛ فهو الأشبه بالتأويل ، ولم يزل الكفرة ينكرون تفضل الرسل - عليهم السلام - على غيرهم من البشر بالرسالة ، وإنزال الذكر عليهم من بينهم ، ثم يرون لأنفسهم الفضل على أولئك الرسل : إما بفضل مال ، أو بفضل نسب ، أو رئاسة ، ونفاذ قول ، بلا سابقة كانت منهم ، ولا تقدم صنع ، وما ينبغي لهم أن ينكروا تفضيل الرسل بالرسالة والنبوة بلا سابقة كانت منهم ، ولا تقدم صنع ؛ إذ هي فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
عن مجاهد : أنه قرأ بفتح الشين « 1 » ، وقرأ العامة
أَشِرٌ
بكسر الشين .
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير ( 32790 ) عن مجاهد أنه قرأ بضم الشين وتخفيف الراء .