تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وقوله - عزّ وجل - :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
ذكر أنباء الأوائل وما نزل بهم بالتكذيب ، والعناد ، وسوء معاملتهم الرسول - عليه السلام - وهو صلة قوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
[ القمر : 4 ] تأويل الآية يخرج على الوجهين اللذين ذكرناهما . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
قيل « 1 » : باردة . وقيل « 2 » : شديدة . وقوله - عزّ وجل - :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
؛ إذ استمر بهم العذاب - كما قال اللّه عزّ وجل - :
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
[ الحاقة : 7 ] . وقيل :
مُسْتَمِرٍّ
أي : ذاهب على الصغير والكبير ، فلم تبق منهم أحدا إلا أهلكته . وقوله - عزّ وجل - :
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
من الناس من قال : لما اشتدت بهم الريح ، تنادوا فيما بينهم : البيوت ! فدخلوها ، فدخلت الريح عليهم ، فأخرجتهم من بيوتهم ، وألقتهم في فنائهم ؛ فذلك النزع . ومنهم من قال : تنزع مفاصلهم فتلقيهم كأعجاز نخل منقعر ؛ لأنهم كانوا أطول الخلق ، فذكر أن كل رجل منهم كان طوله ستين ذراعا ، والنخل لا يبلغ ذلك المقدار إلا بعد قطع المفاصل ؛ فجائز التشبيه بأعجاز نخل منقعر بعد انتزاع مفاصلهم ، والانقعار : هو الانقلاع . قال أبو عوسجة :
مُنْقَعِرٍ
، أي : منقطع ساقط . ومنهم من قال : شبههم بأعجاز النخل ؛ لعظم أعجازهم . وقال بعضهم : شبههم بأعجاز النخل ؛ لطولهم ، ولكن ذلك بعد نزع مفاصلهم ؛ لما ذكرنا . وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - : تنزع [ الناس ] على أعقابهم وقوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
فهو يخرج على ما ذكرنا من الوجهين ، وكذا قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
وقوله - عزّ وجل - :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما : أحدهما :
بِالنُّذُرِ
أي : بالرسل التي دعتهم إلى الإيمان بالله تعالى . والثاني : كذبت بما وقعت به النذارة التي أخبرهم الرسل : أنها نازلة واقعة بهم ، واللّه
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 32771 ) وهو قول قتادة والضحاك أيضا . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه عبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 181 ) وهو قول ابن زيد أيضا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 450 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم